عمر فروخ
62
تاريخ الأدب العربي
( 685 م ) ، في بادية البصرة ونشأ فيها أعرابيا جافيا يأكل الفأر ( غ 1 : 87 ) ثم سكن البصرة . وظهر رؤبة في الحياة العامة باكرا : لما وجّه الحجّاج إلى عبد الملك نفرا من الشعراء ، في سنة 76 ه ( 696 م ) فيما يبدو ، كان فيهم العجّاج . وصحب رؤبة والده في هذه الرحلة ؛ ثمّ تطوّف كثيرا في البلاد ، بين العراق واليمامة وخراسان ، يتكسّب بشعره ، وقد صحب جيوش الفتح الذاهبة إلى المشرق قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره . في سنة 94 ه ( 713 م ) عاد محمد بن القاسم الثقفي من السند ظافرا فمدحه رؤبة . وفي السنة التالية ذهب إلى خراسان ، ومدح نفرا من الذين اشتركوا في الاضطرابات التي حدثت في خراسان بعد موت قتيبة بن مسلم الباهلي 96 ه ( 715 م ) . وكان هجاؤه للمهلّب ومدائحه في مسلمة بن عبد الملك ، قاتل المهلّب 102 ه ( 702 م ) ، تدل على أنه كان قيسيّ الهوى معاديا لليمانية في الشعر على الأقل . ومدح رؤبة عبد الملك بن قيس الذيبي والي السند سنة 105 ه ( 733 م ) ، كما مدح خالد بن عبد اللّه القسريّ في ولايته الثانية على العراق كلّه وعلى خراسان والسند ( 105 - 120 ه ) . ومدح أيضا محمد بن الأشعث الخزاعيّ حينما كان في كرمان ، سنة 129 ه ( 747 م ) ، واليا على فارس في الأغلب . ولرؤبة مدائح في نصر بن سيّار آخر ولاة الأمويين على خراسان ، وفي مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين . لما جاءت الدولة العباسية أخذ رؤبة بمدح نفر من رجالها فمدح أبا العباس السفّاح وسليمان بن علي والي البصرة ( 132 - 137 ه ) وأبا جعفر المنصور . ولما خرج إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن على المنصور ، سنة 145 ( 762 م ) ، فارق رؤبة البصرة - خوفا من الفتنة - إلى ناجية ، وهي موضع على الطريق بين البصرة والمدينة ، فلم يكد يصل إليها حتى توفّي ( 145 أو 147 ه ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان رؤبة بن العجّاج من رجّاز الإسلام وفصحائهم والمذكورين المقدّمين فيهم بصيرا باللغة قيّما بغريبها ، ولذلك كثر الاحتجاج بشعره فروى عنه أبو عبيدة وأبو عمرو بن العلاء وخلف الأحمر والنضر بن شميل . وشعر رؤبة كله رجز ؛ وأراجيز رؤبة طوال جياد ، وهو جيّد